السيد محمد تقي المدرسي

88

معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)

الإسلامية حول النظافة والأمور الجمالية . ؟ الجواب على ذلك : لأن تلك التعاليم هي من سمات الحضارة التي هي تكامل في وعي الإنسان ، وفي نفسه . ومن المعلوم‌أن من الأبعاد الحقيقية لوعي الإنسان هو الحس الجمالي ، فالإنسان المتكامل هو الذي يتحسّس ويتذوّق ، وهو الذييبحث عن الجمال ويتلذّذ به . وفي هذا المجال يقول تبارك وتعالى : ( يَا بَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّه‌ُلايُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ( الأعراف / 31 ) . وهذه الآية تعني أن على الإنسان المسلم أن يكون متزيناً بأفضل الثياب ، وأن يكون في حالة عالية من الطهر والجمال عندما يريد أن يدخل المسجد لأداء الصلاة . وبالإضافة إلى ذلك ؛ فإن من المستحب في الإسلام التطيّب ، لأن الطيب يمثل جانباً من الحسّ الجمالي لدى الإنسان إلىدرجة أن رسول اللَّه‌صلى الله عليه وآله وسلم قال في حديثه المعروف : ( أحب من دنياكم ثلاثاً ؛ الطيب ، والنساء ، وقرّة عينيالصلاة ) « 1 » . ملخّصاً جميع أبعاد الجمال النفسي والروحي في هذه الكلمة القصيرة . من هنا يجب تنمية الحس الجمالي في أنفسنا ، وفي وعينا ، وأن نكون ممن قال عنهم الإمام عليعليه السلام : ( إنّ اللَّه عزّوجلّ جميل يحبّ الجمال ) « 2 » ، وأن نعمّم الجمال على جميع جوانب حياتنا ؛ فتكون بيوتنا جميلة ، وكذلك الحال‌بالنسبة إلى مساجدنا ، وثيابنا ، ووجوهنا ، والمدينة التي نعيش فيها . . . وبالتالي يجب أن يكون لدينا الحسّ الجمالي ، والبحث الدائم عن الجمال ، لأننا عندما نزرع الجمال في كلّ بقعة من بقاع بيوتنا أو مدينتنا ، فإنّ قلوبنا - أيضاً - ستكون‌جميلة ، وحينئذ سنعرف معنى الصدق والوفاء وحبّ الآخرين ، لانّ قلوبنا ستتألق - في هذه الحالة - بالجمال ، فقد تربّت‌ونمت ، وتكاملت من قبل بالجمال .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 141 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 92 .